شرع العديد من أولياء التلاميذ مبكرا في حجز أماكن لأبنائهم بالمستودعات لتلقيهم دروسا خصوصية، رغم النداء الذي أطلقته وزيرة التربية الوطنية نورية بن غبريط مؤخرا، تحثهم بالابتعاد عن هذا النوع من الدروس، بالمقابل استعجل رؤساء مؤسسات تربوية الوزارة فتح أقسام تربوية جديدة لاستيعاب العدد الهائل من المعيدين، في ظل تسجيل هجرة جماعية للتلاميذ من مؤسسات التعليم الخاصة نحو العمومية، بسبب ارتفاع تكاليف التسجيلات بـ3 ملايين سنتيم.
يواجه مديرو المؤسسات التربوية، مشكلة كبيرة مع التلاميذ المعيدين في الأطوار التعليمية الثلاثة، بسبب صعوبة إدماجهم نظرا للعجز الكبير الذي سجل في الأقسام التربوية، أين طالبوا مديريات التربية للولايات بفتح أفواج جديدة لاستيعاب عددهم خاصة ممن تتوفر فيهم شروط الإعادة، فيما وصل عدد التلاميذ بالقسم الواحد إلى 52 تلميذا في اليوم الأول من الدخول المدرسي وحطمت العاصمة الرقم القياسي.وأضافت مصادر عليمة أن مسارعة الأولياء في هذا الدخول، إلى تحويل أبنائهم من مؤسسات التعليم الخاصة إلى العمومية، خاصة بالنسبة لأبنائهم المعيدين، مفضلين أن يستأنفوا الدراسة بمؤسسات عمومية، خاصة عقب رفع تكاليف التسجيلات إلى 3 ملايين سنتيم، الأمر الذي زاد الأمور تعقيدا وضاعف من حدة الاكتظاظ بالأقسام، إضافة إلى الراسبين في شهادة البكالوريا لدورة جوان 2018، والذين فاق عددهم 300 ألف راسب وطنيا، في حين أقدم أولياء آخرون على حجز أماكن لأبنائهم بالمستودعات، لكي يتلقوا دروسا خصوصية في جميع التخصصات خاصة لدى أساتذة أكفاء من المتقاعدين.وأكدت المصادر أن بعض المؤسسات التربوية اضطرت إلى تأجيل التحاق التلاميذ من ذوي الاحتياجات بمقاعد الدراسة، بسبب نقص المقاعد البيداغوجية وانعدم كلي للأقسام التربوية.و كانت وزيرة التربية الوطنية قد أكدت قبل أيام أن هذا الموسم سيكون موسم نوعية وذلك بوجوب الاهتمام بما يقدم للتلميذ من مادة علمية وتربوية داخل القسم، داعية الأولياء والأساتذة إلى ضرورة الابتعاد عن الدروس الخصوصية التي تبقى سلبياتها أكثر من إيجابياتهاوأشارت بن غبريط أنه لا بد من القيام بتقييم دوري لكل أستاذ على حسب ما يقدمه للتلميذ فقط وهو المقياس الوحيد حسبها الذي يضمن الجودة التي هي غاية القطاع هذا الموسم، وليس على حساب مستواه الأكاديمي، إذ أن الجودة برأيها مقترنة بجودة التأطير في مسعى شامل من أجل القضاء على ظاهرتي الرسوب والتسرب، وهو تحد كبير لا يتجسد إلا إذا تم التفتح على المستجدات البيداغوجية من خلال التكوين المستمر وحب المهنة وتوفير الإدارة لوسائل العمل.
كمال يعقوب