انعكس قرار توقيف المداومة الصباحية من طرف الأطباء المقيمين، منذ الساعات الأولى لنهار أمس، على مختلف أقسام مستشفى لمين دباغين بباب الواد بالعاصمة (مايو سابقا). في شلل واضح يزيد من تعقيد الوضع بعد أشهر من الاضراب عن العمل، والالتزام فقط بالمناوبات الصباحية والمسائية التي تم اسقاطها اليوم بقرار جماعي من 710 طبيب من الخدمة. ليجد المرضى أنفسهم أمام حقيقية خلو المستشفى من الأطباء المقيمين في مختلف التخصصات، الطب العام والأشعة وطب الغدد والحنجرة و الجراحة و الأعصاب و طب الأطفال.
فراغ خلّف حالة من القلق والترقب، داخل المستشفى أين إلتقينا بعشرات المرضى بين مختلف الأقسام وهم يشتكون عدم وجود الأطباء، ويشتكون تأجيل موعدهم رغم قدومهم من أماكن بعيدة، وكذا عجز المؤسسة عن التكفل بهم بسبب الإضراب.
 وتعالت أصوات الأطباء المقيمين أمس، بين جدران مستشفى مايو، منددين بقرار مدير المؤسسة بخصم أجورهم بنسبة مائة بالمائة لشهرين كاملين (جانفي وفيفري). سادت حالة من الامتعاض بين المرضى و أهاليهم عبر مختلف الأقسام مبدين تخوفهم من انعكاسات الوضع على حالتهم الصحية، التي تستوجب أغلبها الرعاية و المتابعة المستمرة، على غرار حالة السيدة نادية (50 سنة)، التي التقيناها في قسم  الأشعة على مستوى المستشفى و هي تحمل ملفها الطبي في قاعة الانتظار لأكثر من أربعة ساعات، دون أن تظفر بدور في  القيام بالأشعة المطلوبة منها، مؤكدة بأنها ستضطر للجوء  الى عيادة خاصة لإجراء الأشعة، على اعتبار أنها مستعجلة ولا يمكن تأجيلها و في هذا السياق تساءلت محدثتنا “أنا مرتاحة ماديا و يمكنني إجراء الأشعة لدى الخواص، لكن  ماذا عن المرضى المحتاجين” .
غير بعيد عن قسم الأشعة توجهنا إلى قسم الطب العام والفحوص. أين وقفنا على حالة من الغليان بين المرضى الذين اكتظت بهم قاعة الانتظار، وهو ما أكده لنا أحد الممرضين الذي رفض  التصريح باسمه مؤكدا بأن  توقيف المناوبة الصباحية للأطباء المقيمين التي تمتد في الغالب لأزيد من ثمان ساعات، سيسبب مشكلا كبيرا بالنسبة للمستشفى و المرضى  خاصة، مشيرا إلى أن خروج 710 طبيب من الخدمة دفعة واحدة سيؤثر دون شك على أداء المستشفى الذي يعد ثاني أكبر مؤسسة استشفائية في العاصمة بعد مستشفى مصطفى باشا.
ولما انتقلنا إلى مكان تجمع الأطباء المقيمين الذين رفعوا رايات التنديد، بقرارات إدارة المستشفى القاضية بالخصم الكلي لأجور الأطباء لشهرين متتاليين. لمسنا حالة الغضب الكبير الذي اجتاحت الأطباء المقيمين   الذين يحملون الإدارة و الوزارة مسؤولية ما قد يترتب من  مشاكل على قرار توقيف  المناوبة النهارية وما يحمله من تأثير على مستوى الرعاية الصحية للمرضى، مؤكدين بأن مسؤولية القرار تتحمله الإدارة الوصية المسؤولة على صحة المواطنين و ليس الطبيب  المقيم الذي لايزال في مرحلة التدريب ولم يعد على استعداد  لتحمل مسؤوليات  غيره من الأطباء المختصين و الإدارة المسؤولة عن إيجاد الحلول.
 وأكد المكلف بالاعلام على مستوى التنسيقية الوطنية للأطباء المقيمين حمزة بوطالب (طبيب مقيم مستخدم في مستشفى مايو)، على إصرار الأطباء المقيمين   على قرار توقيف المداومات النها رية التي لا تحمل أي الزامية على المضربين بنص القانون على عكس المناوبات اللّيلية التي قال بانها اجبارية بالنسبة لهم.
ابتسام بلبل