خرج الجزائريون في الجمعة 12 على التوالي من الحراك الشعبي لمواصلة اسماع صوتهم، وفرض موقفهم في الانتقال الديمقراطي الحقيقي الذي يريدونه، حيث عبروا عن رفضهم التام لخارطة الطريق التي اقترحتها السلطة، بإجراء الانتخابات الرئاسية في الـ 4 جويلية.

ولم تمنع حرارة الطقس المرتفعة ولا العطش ولا الجوع،  في خامس يوم  من  شهر رمضان الفضيل، أثنى المتظاهرين عن الخروج إلى الشارع في مسيرات سلمية جابت معظم الولايات. حيث توقع الكثيرون تراجع أعداد المشاركين في هذه المسيرة، أو إختفاء المسيرات نهائيا، منذ الأيام الأولى من رمضان، ولكن تصميم ملايين الجزائريين على مواجهة الظروف القاسية في رمضان كون،  يوم الجمعة، كان شديد الحرارة نفى كل تلك التوقعات. كما خرج مساء الجمعة، عشرات الجزائريين لشوارع بعض المدن، مباشرة بعد تناول وجبة الإفطار في ثاني وقفة احتجاجية  هذه الجمعة تعبيرا عن رفضهم  لإجراء الإنتخابات الرئاسية المبرمجة يوم 4 جويلية القادم.

وملئ المتظاهرون ساحة البريد المركزي مباشرة بعد صلاة المغرب، إصرارا منهم على رحيل كل الوجوه المحسوبة على نظام الرئيس السابق بوتفليقة، مرددين شعار “البلاد بلادنا و نديرو راينا”. وإضافة إلى المشاركة التي حافظت على روح المسيرات، فقد عبّر المتظاهرون في الواقع على الوحدة مجددا، ليجد اللاعبون على وتر إثارة النعرات أنفسهم محاصرين في مواقع التواصل الاجتماعي فقط.

ولعل هذا ما جعل رئيس حركة مجتمع السلم، عبد الرزاق مقري، يؤكد قائلا: “نجاح الحراك في رمضان إنجاز كبير، ودليل قطعي بأن مسيرة الحرية متواصلة إلى أن تسقط الباءات ويتحقق الإنتقال الديمقراطي الذي يجسد الإرادة الشعبية .. انتهى الأمر ..   فلا نضيع الوقت، ليكن هذا الشهر هو بداية الجزائر الجديدة التي وصفها الجزائريون بإصرار وإبداع في لافتتاتهم وهتافاتهم”.

وفي الوقت الذي حافظت فيه المسيرات على روحها وقوتها، رغم كل الضربات التي تلقتها من طرف السلطة أو من طرف جهات أخرى، ورغم تزامنها مع الشهر الفضيل، ينتظر الجزائريون أن تخضع السلطة إلى قرارهم، فالجزائريون يعرفون جيدا ما يطلبون، ورسائلهم بُلّغت للسلطة تباعا وبطريقة مباشرة.

وبعد أن كان الإجماع بين الجزائريين على رفض العهدة الخامسة، أصبح اليوم عن رفض الانتخابات ورفض بقاء بن صالح وبدوي وفنيش وجميع شخصيات النظام.

هذا الإجماع يتمثل في الشعارات التي هتف بها المتظاهرون، وبشكل موحد في كل الولايات، على غرار : “مكاش الانتخابات مع العصابات”، و”مكاش الانتخابات مع بدوي المزور”، و”بن صالح بدوي ديقاج””، وهي ردود مباشرة وواضحة للسلطة ولقيادة الأركان تؤكد رفض الشعب إجراء الانتخابات الرئاسية التي تتمسك بها السلطة وترفض قيادة الجيش حلولا أخرى خارج الأطر الدستورية، رغم أن القانونيين يؤكدون امكانية المزج بين الحلين الدستوري والسياسي.

إ.ب/و