تطرق أحمد أويحيى يوم أمس السبت للعديد من القضايا التي شغلت الرأي العام في الآونة الأخيرة، أبّرزها الصراع الدائم داخل المجلس الشعبي الوطني، تغييرات الجيش، في حين دافع عن أحقية بوتفليقة في الاستمرارية، ورد على خصومه الراغبين في مغادرته قصر الحكومة في أقرب الأجال.
استقالة بوحجة
ساند أحمد أويحي بشكل ضمني مطالب نواب الأغلبية برحيل السعيد بوحجة من منصبه بقوله :” ننتظر من رئيس المجلس الشعبي الوطني تغليب لغة العقل والمصلحة الوطنية”، فيما عبر عن أمله في أن يحفظ بوحجة صورته الإيجابية كمجاهد ومناضل في حزب جبهة التحرير الوطني”.
وفي موقف آخر مؤيد لرحيل بوحجة من منصبه كشف أويحيى :” 100 نائب من الأرندي وقعوا على عريضة استقالة بوحجة، معتبرًا أن الأزمة الحاصلة بين رئيس المجلس رئيس البرلمان ونواب الموالاة قضية داخلية في المجلس الشعبي الوطني.
حل البرلمان
نفى الأمين العام للتجمع الوطني الديمقراطي، أحمد أويحيى، وجُود مخطط لحل البرلمان، كما نفى أن تكون رئاسة الجمهورية وراء تحركات النواب كما تم الترويج له، وشدد أويحي أن ما حدث في البرلمان شكل داخلي يخص التسيير فقط، ولا يوجد أي مكالمات هاتفية أو إيعاز من الرئاسة، مؤكدًا أن ما وصفه البعض بلجوء الرئيس للخيار الثاني بحل البرلمان لمواجهة هذا الانسداد غير مطروح تماما.
قانون المالية و أزمة البرلمان
وتابع أويحيى أن هذه الأزمة لن تؤثر على قانون المالية 2019، باعتبار أن الدستور يسمح للرئيس بتمريره دون مصادقة المجلس الشعبي الوطني عليه خصوصًا وأنه تميّز بالزيادة في التحويلات الاجتماعية وغياب الضرائب.
تأجيل الرئاسيات واستمرار بوتفليقة في الحكم
وعن إمكانية تأجيل الرئاسيات القادمة كأحد الفرضيات لتمديد عهدة الرئيس بوتفليقة الحالية قال الوزير الأول ” عندما تضاءل الإنتاج السينمائي بدأت الروايات تُحاك.. الانتخابات الرئاسية ستُجرى في موعدها المقرر شهر أفريل 2019 ..لكن التاريخ الذي ستقام فيه لم يُحدد بعد”.
وجدد أويحي يوم أمس دعواته للرئيس بوتفليقة للاستمرار في الحكم من أجل الجزائر، مؤكدا ” نحن متيقنون أن الوصول إلى المزيد من التقدم الوطني يتطلب استمرارية الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في مهمّته””
وأقر الوزير الأول بوجود معارضة لترشح الرئيس لعهدة خامسة فقال :” صحيح أن البعض يختلف معنا على أساس التداول الديمقراطي في الوقت الذي نرافع فيه نحن بأمثلة دول نجحت في إقلاعها الاقتصادي والاجتماعي في آسيا وأمريكا الجنوبية عقودا قبل اليوم. نجاحات عاد دائما الفضل فيها إلى الاستمرارية في النهج والقيادة”.
ودافع الأمين العام للأرندي، عن إنجازات الرئيس بوتفليقة الذي تم بفضله أصبحت الجزائر ورشة هائلة خلال العشريتين الأخيرتين بحيث سلّمت قرابة 4 ملايين سكن، وقال أنه يوجد اليوم أزيد من ربع الشعب الجزائري أي 11 مليون نسمة في المدارس ومراكز التكوين المهني و الجامعات.
وفي ذات السياق، أضاف أويحي:” عرف المستوى المعيشي لشعبنا تحسنا ملموسا كما يدل على ذلك ملايين من أبناء بلادنا الذين يقضون عطلهم في الخارج و كذا ملايين السيارات التي تم اقتنائها منذ بداية هذه العشرية”.
شهداء أحداث أكتوبر ضحية صراع الأجنحة
وعاد الوزير الأول للذكرى الـ 30 لأحداث 5 أكتوبر 1988، حيث أكد أن الشباب الجزائري الذي سقط كان ضحية مناورة سياسية، نتيجة أزمة داخل النظام أراد من خلالها جناح تكسير جناح آخر ما أدى ببلادنا نحو الفوضى وبعدها عدم الاستقرار وثم الإرهاب الهمج، يضيف المتحدث. ووصف أويحي أحداث أكتوبر 1988 بغير العفوية، نافيا اعتبارها انطلاقة للمسار الديمقراطي في الجزائر، بعد أن أدت إلى دخول البلاد في عشرية سوداء.
التحديات التي تواجه الجزائر
عدد أويحيى أربعة تحديات تواجه الجزائر حاليا، أولها ضرورة التغلب على الفوضى التي تولدت عن أحداث أكتوبر 88 وما رافقها من فقدان الحسّ المدني وتنكر لسلطان القانون ومحاولة فرض قرار الشارع، والعنف الذي يعتبر من مخلّفات الإرهاب ومعه الاعتداء وحتى الجريمة.
أما التحدي الثاني فيتعلق بانتصار البلاد على الديماغوجية والشعوبية بالإضافة إلى تحدي الحفاظ على استقرار الجزائر، في ظل بروز الطموحات والمناورات التي تعود – حسب أويحي- عشية كل موعد سياسي هام. أما التحدي الرابع القائم فهو الحفاظ على أمن وسلامة بلادنا.
تغيرات الجيش
وصف أحمد أويحي، تغيرات قادة الجيش بــ”العادية”، حيث قال أنها جاءت بمراسيم رئاسية موقعة من طرف وزير الدفاع الوطني، وليس لها أي علاقة بما يُثار حول علاقتها بما بات يعرف شعبيًا بقضية “كمال البوشي” أو غيرها.
وأشار أويحي “الجيش يقوم بدوره الدستور في حماية وتأمين الحدود” مستندا بزيارة رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، الفريق أحمد قايد صالح إلى الناحيتين العسكريتين الثالثة والرابعة مؤخرا.
احتجاجات المتقاعدين
وعن الأسباب التي تقف وراء رفض السلطات العليا في معالجة ملف متقاعدي الجيش أجاب أويحيى :” تقوم وزارة الدفاع كل سنة بدراسة جميع ملفات متقاعدي الجيش، وأثبتت الإحصائيات أن هناك من هم مشطوبون في قوائم العسكر وليس لهم حق، وهناك من هم معطوبون ولهم الحق في المطالبة بحقوقهم”.
وربط أويحيى بين الانتخابات الرئاسية القادمة والاحتجاجات التي شنها متقاعدو الجيش، وتساءل ذات المتحدث: لماذا تعود الاعتصامات على مقربة كل موعد سياسي؟
مغادرة أويحي قصر الحكومة
ردّ الوزير الأول أحمد أويحي على خصومه الراغبين في مغادرته قصر الحكومة في أقرب الآجال، وقال الأمين العام للتجمع الوطني الديمقراطي، إنه لا يدافع على السلطة، لأن لها نقائص، حيث كشف :” أنا أقوم بدوري كرئيس للجهاز التنفيذي ولا أرى عيبا في حال قرر الرئيس بوتفليقة التخلي عن خدماتي في التعديل الحكومي القادم الذي تقيم فيه بعض الجهات الوعدات وتشعل الشموع لرحيلي”.
 باجولي حادث سيء في تاريخ العلاقات الجزائرية الفرنسية
قال الأمين العام لحزب التجمع الوطني الديمقراطي أحمد أويحي، بأن العلاقات الفرنسية الجزائرية، كانت دائما مبنية على المعاملة بالمثل، يحكمها تبادل المصالح بين البلدين وليس المجاملات وتبادل الهدايا، نافيا وجود أية أزمة بين الطرفين.
وقال أحمد أويحي، في تعليق على تصريحات السفير الفرنسي الأسبق “برنارد باجولي”، بأنها تستهدف العلاقات الثنائية بين البلدين، مؤكدا بأن “عمل برنارد جولي في الجزائر كان حادثا سيئا في تاريخ العلاقات بين فرنسا والجزائر”. مضيفا بان باجولي واحد من الأطراف التي تسعى لردم العلاقات بين فرنسا والجزائر بسبب شحنة الحقد والكره التي يكنها للجزائريين، على خلاف أطراف أخرى تعمل جاهدة على بناء هذه العلاقات وتمتينها. وشدّد ذات المتحدث، على مبدأ المعاملة بالمثل الذي تنتهجه الجزائر في تعملها مع فرنسا على غرار، ما يتعلق بالتدابير التي تتّخذها فرنسا في مجال حماية السفارة الفرنسية وإجراءات منح التأشيرات.
إبتسام بلبل