أكد الوزير الأول، أحمد أويحيى، أن الجزائر وضعت من خلال آلية “التمويل غير التقليدي” ،مسعى سيسمح لها بتجاوز الأزمة المالية لكن الإصلاحات تبقى ضرورية.واعتبر أويحيى في كلمة له خلال افتتاح أشغال الطبعة الثالثة للجامعة الصيفية لمنتدى رؤساء المؤسسات، أن “البناء الوطني الذي تخوضه الجزائر تحت قيادة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة كان خلال السنوات الأخيرة مهددا بالأثر  الكبير لانهيار أسعار المحروقات في السوق العالمية قائلا أن “الإجراءات المتخذة من قبل الحكومة أنقذت البلاد من سكتة قلبية وشيكة”.

و تابع أويحيى أن “الجزائر خاطرت من خلال تبنيها تلك الطريقة الجديدة في التمويل، من أجل الدفع بمؤشرات التنمية الاقتصادية، وعدم تعطيلها بسبب شح الموارد، والعجز في تغطية النفقات، لاسيما تجنيبها إشكال الوقوف عاجزة فيما تعلق بتسديد رواتب العمال في أجالها، مشيرا أن “الحكومة قامت بما يتطلبه الأمر، وحققت أيضا المطلوب”. وذكر الوزير الأول، في كلمة له خلال افتتاح جامعة منتدى رؤساء المؤسسات (الأفسيو) بقصر المعارض الصنوبر البحري “صافكس” أمس، أن “الحكومة ومن خلال مخطط عملها الأخير، والإجراءات المستحدثة التي جاء بها لإنعاش الاقتصاد الوطني، وتسجيل مؤشرات تنمية إيجابية وأفضل من تلك المسجلة سابقا، تضع في طليعة أولوياتها تعزيز عائدات الاقتصاد الوطني خارج إطار المحروقات، ذلك من خلال دعم نشاط المؤسسات الصناعية والإنتاجية، ومرافقة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لتكون فاعلا اقتصاديا ذا قيمة مضافة بالنسبة للاقتصاد الوطني، مما يسمح لها في تعظيم استثماراتها والتوجه نحو التصدير مستقبلا، مشيرا أن طريقة التمويل غير التقليدية للعجز بميزانيات الحكومة، وهي التي لاقت انتقادات لاذعة من قبل الخبراء والمحللين الإقتصاديين، لما اعتبروها توجها واضحا نحو الإفلاس، بعد تهاوي قيمة الدينار مقارنة بالعملات الأجنبية، تراجع القدرة الشرائية، وارتفاع مؤشرات التضخم إلى مستويات “قياسية” جراء الاستعانة بطبع الأموال من أجل تدارك نسب العجز، إلى وثوقه من نجاح الطريقة التمويلية الجديدة، دون أن تحدث أي أثر سلبي على الاقتصاد الوطني أو بالنسبة للحياة المعيشية للسكان، قائلا “نتطلع لأن يكون النمو المسجل بالنسبة للاقتصاد الوطني أكثر مما سجل خلال سنة 2017، أما مؤشر التضخم، فسنعطي النتائج خلال الثلاثي القادم”.
4000 مليار دينار ميزانية التجهيز لسنة 2018
أكد الوزير الأول احمد أويحيى أمس، خلال كلمته في فعاليات جامعة المنتدى بقصر المعارض “صافكس”، تحت شعار “المؤسسة هي الآن”، بأن “الحكومة ماضية في دعم ومرافقة المشاريع الاستثمارية،التي من شأنها التقليل من حدة الصدمات الاقتصادية المنجزة عن قطاع المحروقات، مسجلا رصدها غلاف مالي مقدر بـ4000 مليار دينار جزائري خلال 2018، ليكون في صالح ميزانية التجهيز، أي بزيادة 1000 مليار دينار مقارنة بميزانية 2017، ما يدل بوضوح على عزم الحكومة الشديد في دعم ومرافقة القطاع الصناعي الإنتاجي، وذلك دون إغفال الدعم الاجتماعي والمشاريع التنموية التي يقتطع منها مبلغ 2500 مليار دينار، لتكون في صالح مشاريع التنمية المحلية، من مد الطرق، إنجاز المراكز والمنشآت الخدماتية، وبناء السكنات بكل الصيغ، تستفيد من إنجازها أساسا المؤسسات الجزائرية”. وأشار الوزير الأول بالمناسبة، إلى “إعادة بعث البرنامج المكثف لدعم الفلاحة الذي أقره رئيس الحكومة سنة 2009، الذي توقف جراء الصدمة الاقتصادية التي عصفت بالبلاد، بعد تهاوي عائدات النفط، إضافة إلى تخفيف عبء الديون المستحقة على الدولة (سوناطراك وسونلغاز)، وتوجيه سيولة هامة كقروض للاستثمار، مع إعادة تفعيل الصندوق الوطني للاستثمار، بما فيها أيضا الحفاظ على التدابير الرامية إلى دعم الاستثمار وتخفيض نسب الفوائد على القروض الموجهة للاستثمار، بالموازاة مع دخول 50 منطقة صناعية النشاط في أجل أقصاه سنة، تكون تحت وصاية الولاة، لدحر مركزية القرار”.
الاقتصاد الموازي يُعشّش داخل القطاع التجاري
وفي خضم الجدل الحاصل حول طبيعة النشاط الاقتصادي السائد بالبلاد، وهيمنة الاقتصاد الموازي على نظيره الرسمي (القانوني)، بتسجيل أكثر من 50 بالمائة من العمال في نشاط داخ القطاع الموازي، ما يمثل 06 ملايين عامل، يعتقد الوزير الأول بأن “الإشكال الذي يعيق نمو اقتصاد البلاد لا يكمن في أولئك الأشخاص المزاولين لمهن تجارية بسيطة داخل الأسواق أو على جوانب الأرصفة وحواف الطرق، وإنما الخلل يكمن في القطاع التجاري المتعلق بالواردات، بما فيها الغش والتهرب الجبائي، عدم التعامل بالفواتير التي تكبد فعلا الخزينة العمومية والاقتصاد الوطني بشكل عام خسائر فادحة في كل مرة”، مؤكدا أن “الحكومة باشرت معركة مع هؤلاء الأطراف، من خلال إجراءاتها المفروضة والرامية لتقليص فاتورة الواردات للمستويات المطلوبة، بحيث ستستمر لمدة عشرية كاملة لتظهر نتائجها ميدانيا، لافتا في السياق، أنه “كلما تم تقليص فاتورة الواردات من السلع والبضائع الأجنبية، كلما تم التقليص من حدة الاقتصاد الموازي، وبذلك الحفاظ على أيضا على المدخرات من الاستنزاف”. وبالمناسبة، وفيما تعلق بنشاط المؤسسات المصغرة، التي تستحوذ فيها المؤسسات الصغيرة جدا (تي.بي.أو) على نسبة 96 بالمائة من نسبة المؤسسات الناشطة بالحقل الاقتصادي بالبلاد، الوزير الأول دعا المقاولين وقادة المؤسسات إلى العمل جديا من أجل تطوير وترقية نشاط مؤسساتهم، بما يسهم في تقديم قيمة مضافة بالنسبة للاقتصاد الوطني، مشيرا أن “الشركات المصغرة بحاجة إلى إعادة تحديد المستوى من أجل تدارك تأخرها المسجل، بما فيها ضرورة استغلال لملايين الدينارات المخصصة لذلك في أجالها المحددة، والتي لم تستغل بعد منذ سنوات عديدة، منوها إلى “غياب ثقافة المؤسسة داخل المحيط الاقتصادي، التي من خلالها يلجأ المستثمر لتطوير نشاط شركته وعصرنته ليتماشى مع المتغيرات، في وقت نجد فيه أن أصول أغلب المؤسسات تابعة لأملاك عائلية.”
نريد منكم الاستثمار في الطيران والنقل البحري!
دعا الوزير الأول أحمد أويحيى، رجال الأعمال المنضوين تحت لواء منتدى رؤساء المؤسسات “الأفسيو”، خلال كلمته في فعاليات جامعة المنتدى بقصر المعارض “صافكس”، تحت شعار “المؤسسة هي الآن”، للاستثمار بقوة في القطاعات المنتجة التي توصل المنتج الوطني للأسواق الخارجية، وكذا قطاع الخدمات من خلال الاستثمار في مجال النقل الجوي، النقل البحري، والنقل التجاري، بغية تعزيز عائدات الاقتصاد الوطني، الحفاظ على احتياطي الصرف، وتوفير خدمات متميزة للمتعاملين بعد استحداث شركات نقل خاصة تنشط في المجال. وشدد الوزير الأول على ضرورة تعاون رجال أعمال منتدى “الأفسيو” مع السلطات العمومية، من أجل إطلاق مشاريع تتلاءم مع طبيعة الاقتصاد الجزائري، ومتطلبات السوق المحلية، من خلال تسيير المناطق الصناعية بالأسس التي تجعلها خزانا للثروة، وتعزيز النشاط الفلاحي، الذي من خلاله تحقيق الاكتفاء الذاتي والأمن الغذائي، مع العمل أيضا على استحداث مدارس ومراكز تكوين خاصة للعمال بالمؤسسات، مما يعطيهم فرصا أكبر في زيادة الإنتاج والمردودية، بالإضافة إلى مراكز بحث داخل المؤسسات لتوفير أفضل وأجود المنتجات للمستهلكين”.
كمال يعقوب