مفطرو رمضان بين دعاة الردع ودعوة التسامح
تنامت خلال الأعوام القليلة الماضية ظاهرة غريبة وشاذة عن المجتمع الجزائري وتتمثل في إنتهاك حرمة الشهر الكريم دون عذر شرعي،بل هناك من يجهر بها في الفضاءات العامة كالحدائق والأحياء على غرار ما وقع بتيزي وزو نهاية الأسبوع حيث قام أكثر من 250 شخص بانتهاك حرمة شهر رمضان جهرا، وسبق لمصالح أمن عنابة أن ضبطت على مستوى شارع الامير عبد القادر شخصين وهما في حالة تلبس بإفطار رمضان جهرا .
ولم تستثن تلك الظاهرة النسوة وهو مالم يألفه المجتمع من قبل وإن كان البعض يقوم بها بعفوية فإن البعض الآخر ينفذها بطريقة مدروسة وممنهجة على طريقة ماوقع في تيزي وزو ، حيث دعا ناشطون بطرق استفزازية السكان للتجمع والإفطار أمام النصب التذكاري المخلد للمطرب المرحوم “معطوب لوناس” ، داعين إلى إفطار جماعي علني في نهار رمضان.
وفي الحقيقة فإن حمى الاستفزاز تصاعدت، وسبق أن قام مجموعة من الشباب بفتح صفحة على الفايسبوك “ماصايمينش” ينشرون فيها صور المسلمين الذين يقبلون على الافطار في نهار رمضان، وهم يتناولون الوجبات في العديد من الدول كتونس،مصر،فرنسا والمغرب.
وهنا تختلف الآراء بين الداعين إلى الردع وتحكيم القانون وتسليط عقوبات قانونية على هؤلاء لتفادي ،حسبهم،الصدامات والنزاعات والحفاظ على النظام العمومي .ويذهب بعضهم إلى أن تحريم الإفطار العلني هو حالة حماية للمفطرين من ردود فعل عنيفة من المجتمع.
وهو ماتؤيده دار الإفتاء المصرية التي قالت أن المجاهرة بالإفطار في نهار رمضان لايدخل ضمن حريات الشخصية للإنسان بل هي نوع من الفوضى والإعتداء على قدسية الإسلام.
ومن جهته، أكد أحد قيادات الإتحاد العالمي للعلماء المسلمين تأييده للدعوات المنادية إلى عدم تجريم مفطري رمضان قائلا أنه يتوجب على الدولة عدم التدخل في مسألة العبادات مشددا على أنه من غير المجدي إعتقال أو محاكمة المفطرين في رمضان .
ويذهب أغلب العلماء أن من ترك الصوم قد ترك ركنا من أركان الإسلام وأتى إحدى الكبائر، بل ذهب بعض السلف إلى تكفيره وردته .
وفي سياق متصل، دعا أحد المدافعين على حقوق الإنسان في وقت سابق لتكييف قانون العقوبات الجزائري ليشمل ظاهرة الإنتهاك العلني لحرمة الصيام بوضعها في خانة الجنح، وأكد على ضرورة توقيف أي شخص يقوم بهذا الفعل المخالف لتقاليد المجتمع الجزائري إستنادا إلى نص قانوني، مؤكدا أن قانون العقوبات لايشتمل على أي عقوبة تخص الإنتهاك العلني لحرمة رمضان ، وهو فراغ قانوني يجعل من مسألة توقيف الأشخاص الذين يقومون بهذا الفعل غير قانوني، وأن الشرطة في هذه الحالة يجب عليها التعامل بحذر مع هؤلاء الأشخاص وأن تبعدهم فقط عن إستفزاز الصائمين دون إعتقالهم.