هز، أول أمس، انفجار عنيف متبوع بحريق شب بالأنبوب الممول للغاز بورشة التحضير لاستخراج “الأمونيا” بمجمع “فرتيال”، على الساعة الخامسة مساء الأحياء المجاورة له على غرار كل من البوني مركز وجوانوا.

مخلفا إصابة عامل في العقد الثالث من عمره بحروق من الدرجة الثانية في جميع أنحاء جسمه. قبل أن يتم إسعافه من قبل مصالح الحماية المدنية التي تدخلت دقائق بعد الحادث وخرجت بـ3 شاحنات وشاحنة صهريج للحرائق و 4سيارات إسعاف صحية وسيارة إسعاف طبية برفقة خمسة ضباط وطبيب ضابط و36عونا، من أجل الوقوف على الوضع والسيطرة على الحريق إلى أن تم إخماده نهائيا و نقل الجريح إلى مستشفى ابن سينا.

في السياق ذاته، تدخلت المصالح التقنية من أجل إخلاء وحدة تركيب وإنتاج “الامونيا” التي هزها الانفجار، حيث قامت الأخيرة  بتسريح كمية معتبرة من غاز الهيدروجين في الهواء تفاديا لأي خطر قد ينجم جراء الانفجار والحريق الجزئي بذات الوحدة، في ظل حساسية “الهيدروجين” وسرعة التهابه، ليجنب القائمون على المجمع المنطقة  كارثة باتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة وفي الوقت المناسب.

تسرب مواد مشكلة للغاز بالأنابيب كاد  يتسبب في كارثة

حسب مصادر “الصريح”، تبين أن سبب الانفجار يتعلق بخلل تقني بالأنابيب بورشة التحضير واستخراج “الامونيا” إلى جانب شرارة كهربائية بالكوابل تسببت سريعا في حريق جزئي ليتحول الضغط بالمولد والأنابيب المعدلة للغاز إلى انفجار هز المنطقة وتسبب في ذعر كبير وسط سكان الأحياء المجاورة للمجمع.

وفي بيان أصدرته إدارة المجمع، رجحت فيه سبب الانفجار إلى فقدان السيطرة  واحتواء غاز التوليف بالأنابيب الرابطة الذي تعرض للضغط، كما أكدت على وقوفها على الوضع رغم الخسائر المادية المعتبرة إلى جانب توقيف وحدة الإنتاج التي تضررت بحريق جزئي  والوحدة المركزية لمدة تقارب الأسبوع  بعد الاعطاب الحاصلة بالوحدة، كما  تم تخصيص فريق تحقيق مؤلف من خبراء على مستوى وحدة الأمونيا لتعزيز نظام السلامة كجزء من نظام إدارة الجودة والبيئة والنظافة للشركة.

“الهيدروجين” تسبب بضباب كثيف ساعات بعد الانفجار

استنكر أمس سكان العديد من الأحياء المجاورة للمجمع على غرار “جوانو” و “بلاص دارم” وأحياء بلدية البوني الغازات المنبعثة من المجمع دقائق بعد الانفجار مما أقلق السكان الذين ظنوا أنها غازات “الامونيا” السامة، والتي كثيرا ما يقوم المجمع بإصدار إنبعاثاتها،  إلا أن الغاز المنبعث أول أمس والذي تسبب في ضباب كثيف، ما هو إلا غاز “الهيدروجين” حيث قام القائمون على الوحدة بتسريحه من الأنابيب نظرا لحساسيته خاصة وأن “الهيدروجين” سريع الالتهاب، وبقاؤه تحت ضغط الانفجار كان من الممكن أن يتسبب في كارثة، في حين كان تخوف السكان من غاز الامونيا”، وهو الغاز الذي كان يُستخدم سابقاً في المكيّفات إلا أنه في الوقت الحالي لم يعد مستخدماً في التكييف نظراً لأنّه سام، وتمّ استبداله بمادة الفريون، التي تذوب في الماء بسرعةٍ شديدة، وهنا يصبح مفعوله قويّاً بعكس حالته وهو جاف فيكون أقل مفعولاً، لذا يجب على الذين يستخدمونه لبس الكمامة للوقاية من أخطاره، ولا يشتعل هذا الغاز بالهواء ولكن إذا تعرّض للأكسجين بكميّة مناسبة يشتعل محدثاً لهباً خفيفا، كما يتسبب هذا الغاز في أضرار وخيمة على صحة الإنسان إذا تمّ استنشاق هذا الغاز فإنه يسبّب حساسية شديدة للجهاز التنفسي وحرقة في العيون مع سعال شديد، وقد يؤدّي إلى إغلاق طريق الهواء والتهاب في الرئتين مع بحة في الصوت، وإذا تمّ استنشاقه وهو مُركّز فقد يسبّب الاختناق ومن ثم الوفاة.

في السياق ذاته، توظق الشركة ما يقارب 500عامل في أربعة وحدات بما في ذلك إنتاج النترات والأمونيا، والتي تنتج ما متوسطه 960 طنًا إلى 1000 طن/ يوم من الأمونيا.

موساوي محمد لمين