خصصنا 700 مليون سنتيم لإنجاز الإنارة الإقتصادية

في حديثه لـ “الصريح” وضح علي بورحلي أن المؤسسة العمومية للتسيير الحضاري هي مؤسسة ذات طابع صناعي وتجاري، تم إنشاءها بعد قرار تأسيسها من قبل أعضاء المجلس الشعبي الولائي خلال انعقاد دورته العادية السنة الماضية بحضور والي عنابة السابق يوسف شرفة، ضمن المرسومين الوزاريين واتفاقية بين وزارتي الداخلية والبيئة مهامها بالدرجة الأولى إعادة تأهيل وصيانة المساحات الخضراء المهيأة قبلا وتسييرها فقط.

حيث جاء مشروع إنشاء هذه المؤسسة بعد تسجيل نقائص بخصوص التسيير الحضري بولاية عنابة، ليقرر الأعضاء إنشاء واستحداث آلية جديدة تتوفر على الإمكانيات المادية والبشرية تتكفل بتسيير المدينة لضمان خدمات حضارية راقية للمواطن العنابي،اين أسند لها عدة مهام منها ما تعلق بصيانة الإنارة العمومية دراسة وانجاز شبكات الإنارة على مستوى الطرقات ،كما تقوم المؤسسة أيضا بمهام تسيير المساحات الخضراء، وإنشائها و تهيئة و إعادة تأهيل الحدائق العمومية و المنتزهات التابعة لبلدية عنابة وتجهيزها ،مع ضمان خدمة أفضل وتغطيتها بتكليف فريق عمل يسهر على السير الحسن لها من خلال جردها و غرس نباتات الزينة و القيام بعمليات التنظيف و تهيئة شبكات و قنوات السقي وأحواض المياه ،وتهيئة المساحات الخضراء بالشوارع الرئيسية ومداخل ومخارج المدينة وعلى محاور الدوران وعلى حواف الطرقات بالولاية.
الانتهاء من تأهيل 6 حدائق في انتظار استلام حديقتي 8″ ماي 1945 ” و”شابو جنوب”
هذا وكشفت زوليخة حاجي مدير ةالمساحات الخضراء بالمؤسسة العموية للتحسين الحضري ،أن هناك حاليا 8 حدائق تسيرها المؤسسة ، وهي حدائق عمومية مصنفة، خلقت إبان فترة الاستعمار وكانت تابعة لبلدية عنابة خلال السنوات الماضية،وقد استلمت المؤسسة لحد الأن 6 حدائق من أصل ثمانية والتي تقوم بعملية تسييرها وتأهيلها، حيث اكتملت أشغال إعادة التهيئة بها، فيما تم تعيين عمال مناوبين للقيام بأشغال التنظيف وسقي الأشجار والنباتات ،والحفاظ على الحديقة من كل أنواع التخريب، والمشردين والكلاب الضالة،ومن المنتظر استلام حديقتي شابو جنوب ،وحديقة 8 ماي 1945 بعد إتمام الأشغال بهما ، وإلحاقهما بالمؤسسة العمومية للتسيير.
حديقة “المقاومة” و ” شابو شمال” نموذجا للنجاح
في جولتنا التي قادتنا إلى حديقة المقاومة لاحظنا تغيير في وجه الحديقة فبعد أن كانت مرتعا للمنحرفين وملاذا للعصابات في الفترة الليلية و كان يتم احتكارها سابقا من طرف أحد المواطنين في غياب الرقابة حيث قام باستغلالها في تربية الأبقار لولا تدخل مصالح المؤسسة العمومية للتحسين الحضري، واستعادتها منه بالقوة وبتدخل المصالح الأمنية، لتقوم المؤسسة بإعادة تأهيلها وصيانتها، بعد تحويل قرار استغلالها من البلدية لصالح المؤسسة ،كما وقفنا على تقدم الإشغال التي قامت بها المؤسسة و التي وصلت نسبة 80 بالمائة، أين تم تنظيفها وإزالة النفايات وبقايا مخلفات الحيوانات، وزودت بحاويات النفايات ، هذا ويقوم عمال المؤسسة بعملية السقي يوميا، حيث تم وضع خزانات صغيرة للمياه ، في انتظار مباشرة أعمال إعادة صيانة أعمدة الكهرباء بعد شهر رمضان الكريم و التي ألت للتخريب من طرف الغرباء حسب مديرة المساحات الخضراء.
وفي ذات السياق كشف علي بورحلي مدير المؤسسة أن الحديقة فتحت أبوابها أمام العائلات في ليالي رمضان مؤقتا، حيث من المنتظر أن تزود الحديقة خلال هذين اليومين بالأضواء الكاشفة في الفترة الليلية لتكون متنفسًا للعائلات بعد الإفطار حتى نهاية الشهر الفضيل فيما سيُعاد غلقها لإتمام أشغال التهيئة وصيانة الأعمدة ،مضيفا ان المؤسسة قامت بإجراء دراسة شاملة لصيانتها وإعادة تشغيلها ،ونفس المنظر كان بحديقة شابو جنوب أين وقفنا على عملية التهيئة التي شملت تقليم الأشجار وغرس الورود و نباتات الزينة ،حيث تحولت الحديقة من مكان يعج بالنباتات الضارة والحيوانات المتشردة، وبعد فقدانها وجهها الجمالي تحولت إلى مقصد للشباب والعائلات للترفيه وحتى ممارسة رياضة العدو.
جدير بالذكر أن النباتات التي يتم زراعتها بالحدائق ،تزرع مشاتلها بمقر المؤسسة العموية للتسيير الحضري ،حيث تتوفر هذه الأخيرة على مشتلة لزراعة كافة أنواع النباتات.
أكثر من 100 عامل ميداني لتسيير الحدائق العمومية
في ذات السياق، كشف محدثنا أن مؤسسة التسيير و التحسين الحضري تضم 40 عاملا في مديرية المساحات الخضراء ببلدية عنابة، و5 ببلدية البوني تابعين للمؤسسة مهمتهم الوحيدة تكمن في تنظيف وصيانة الحدائق العمومية و المنتزهات،فيما يبلغ عدد عمال الإنارة العمومية التابعة أيضا للمؤسسة 112 عامل ببلدية عنابة و 18 بالبوني .
ويسهر هؤلاء على ضمان نظافة المنتزهات والحدائق وإعادة تهيئتها وتأهيلها وكذا صيانة أعمدة الإنارة عبر النقاط الموضوعة تحت خدمة مؤسسة التسيير الحضري.
اتفاقيات بين المؤسسة ومطار وميناء عنابة لخلق مساحات خضراء
وكشف بورحلي علي أن المؤسسة قامت بعقد عدة اتفاقيات، لتسيير وتهيئة وخلق مساحات خضراء بعدة مؤسسات عمومية ،على غرار مطار عنابة الدولي،حيث باشرت المؤسسة أشغال تحسين المظهر الجمالي للمطار من خلال خلق مساحة خضراء وتزيينها، بالإضافة إلى اتفاقية مع ميناء عنابة لخلق مساحات خضراء ، يدخل هذا في إطار مشاريع التوسعة والأشغال داخل الميناء،بالإضافة إلى اتفاقية مع مستشفى البوني لخلق وتهيئة مساحات خضراء أيضا.
مخطط لتزويد الحدائق بأكشاك خشبية
كما كشف بورحلي في حديثه
لـ “الصريح” أن الإدارة تنوي تزويد الحدائق العمومية والمنتزهات الواقعة تحت تصرفها بأكشاك خشبية لبيع المشروبات والمياه داخل الحدائق، من اجل توفير خدمة أفضل للزوار بعين المكان، حتى لا يضطر الزائر لجلبها من خارج الحديقة، فيما سيُكلف عامل النظافة بجمع بقايا النفايات بعد ذلك.
وفي سؤالنا حول إمكانية زرع العشب الاصطناعي بالحدائق، أكد بورحلي أنها ليست مشكلة وفرة هذا النوع من العشب، ولكن الأزمة أزمة التزود بالمياه ومشكل انقطاعها المتكرر حيث لن نلجأ لجلبها باستعمال الصهاريج.
700 مليون سنتيم ميزانية إنجاز الإنارة الاقتصادية
كشف علي بورحلي مدير مؤسسة التسيير الحضري أنه قد تم تطبيق أول تجربة في ولاية عنابة فيما يخص تزويد الطرق بالإنارة الاقتصادية والتي انتهت منها مؤسسة التسيير الحضري على امتداد الطريق الذي يربط مدخل الميناء مرورا بـ”السانكلوا” وصولا إلى “شاطئ شابوي”، وقد كلفت ميزانية الانجاز حسب المتحدث 700 مليون سنتيم مشيرا إلى أنه رغم تكاليف الانجاز المرتفعة إلا أن هذا المشروع سيساهم في خفض تكاليف الصيانة المعتادة باعتبار أن هذا النوع من الإنارة اقتصادي أكثر ولا يتعرض للأعطاب إلا في حالة التخريب العمدي أو وقوع أعمدة الكهرباء، باعتبار أنها بضمان حوالي 5 سنوات.
وأضاف بورحلي أن والي عنابة السابق يوسف شرفة كان قد سطر إستراتيجية خاصة بالإنارة العمومية بالمدينة، حيث تم الاتفاق على أن جميع المشاريع المسطرة مستقبلا في هذا القطاع ستكون إما الإنارة الاقتصادية ،أو الطاقة الشمسية ٫
مشيرًا إلى أن التأخير الكبير الذي تعرفه الولاية في هذا النوع من الإنارة بالمقارنة مع الولايات المجاورة على غرار الطارف وسوق أهراس اللتين دعمتا بلدياتهما النائية بإنارة الطاقة الشمسية،مضيفا انه صار من اللزوم وضع إستراتيجية وخطة عمل لتطبيق المشروع على ارض الواقع بالمدينة واستغلالها أحسن استغلال، على الأقل في المناطق البعيدة والتي تكلف ميزانية توصيلها وربطها بالكهرباء تكاليف باهضة،مشددا على ضرورة التفكير بتزويد الطريق الرابط بين عنابة وسرايدي بهذا النوع من الإنارة الذي يعتمد على الطاقة الشمسية، بتكاليف انجاز منخفضة.
من جهة أخرى أضاف المتحدث انه قد تم الانتهاء من دراسة مخطط لتزويد الطريق الولائي رقم 22 الذي يربط بين محوري عين عشير إلى غاية نادي الفروسية بالإنارة التي تعتمد على الطاقة الشمسية،مؤكدا انه تم عرضها على الجهات المعنية من اجل النظر فيها و المصادقة عليها لمنح الضوء الأخضر لانطلاق أشغال الانجاز.
كما أشار المتحدث إلى أن المؤسسة قامت بتحيين كل الدراسات الخاصة بالإنارة العمومية في بلدية عنابة ، وتم الخروج بحلول تقنية أبرزها صيانة أعمدة الإنارة لتفادي حصول الانقطاعات التي تحدث جراء عملية التوصيلات العشوائية التي كانت معتمدة في ربط الكهرباء بالأعمدة، فيما تم تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتفادي حدوث أي عطب ،وانجاز أرضية تقنية بكل المحاور.
هذا وأكد بورحلي أن المؤسسة حديثة النشأة غير أنها حققت قفزة نوعية فيما يخص تحسين وتهيئة الحدائق العمومية بالبلدية ،وصيانة الإنارة العمومية والمساحات الخضراء ،أملا في تفهم المواطن وتقديمه يد المساعدة للحفاظ على الحدائق والوجه الحضري و الجمالي لعنابة، مؤكدا أن تدارك النقائص سيكون بالتدج و خطوة خطوة تتحقق الاهداف المسطرة٫
أشغال المؤسسة توسعت إلى بلدية البوني في انتظار التوسع الى كل البلديات
توسعت مهام مؤسسة التسيير والتحسين الحضري إلى بلدية البوني حيث يتم حاليا إجراء عمليات تهيئة وتأهيل للمنتزهات والحدائق العمومية بالبلدية وكذا صيانة أعمدة الإنارة بها،وأكد بورحلي أن هذا التوسع دليل على نجاح المؤسسة في القيام بالتحسين الحضري و الأهداف المسطرة للمؤسسة ،في انتظار التوسع إلى كافة بلديات الولاية .
المؤسسة سيسند لها تسيير وصيانة إشارات المرور
وكشف علي بورحلي أن المؤسسة العمومية للتسيير والتحسين الحضري ستوكل لها مهمة تسيير وصيانة إشارات المرور بعد تسلم المشروع الذي من المنتظر آن تنجزه شركة جزائرية اسبانية تعمل في مجال تنظيم حركة المرور و النقل الحضري ،حيث ستختص في حركة المرور و الضبط الآلي للحركة و الرصد الآلي كذلك لمخالفات قانون المرور و الإنارة العمومية، و سيتم وضع أنظمة حركة المرور في طرقات بلدية عنابة بغية حل مشكل الازدحام الذي يميز الولاية٫
يجدر الذكر أن هذا النظام يقوم بجمع معلومات عن حركة المرور بمركز الضبط،عبر كاميرات وشرائح مغناطيسية تشير إلى وجود سيارات، ويتم في مرحلة ثانية تحليل هذه البيانات لإيجاد حلول لتحسين حركة المرور عبر الطرق .
نظافة الحدائق مرهونة بمشاركة المواطنين
وصلت كمية النفايات المرفوعة من الحدائق والمنتزهات من قبل مصالح المؤسسة العمومية للتسيير الحضري منذ بداية العام أزيد من 500 طن، والمتمثلة في نفايات منزلية و أكياس بلاستيكية و مخلفات الأشجار،حيث تم تسخير 5 شاحنات وعمال تنظيف لرفع النفايات والمخلفات ،فيما بلغت كمية النفايات المرفوعة منذ انطلاق المؤسسة في العمل ما يزيد عن 2000 طن حسب ما كشف عنه مدير المؤسسة علي بورحلي لـ “الصريح”، مؤكدا أن نظافة الحدائق العمومية والمنتزهات ،و الطرقات مرهون بمشاركة المواطنين،لكسب معركة نظافة هذه الأماكن والمحيط ككل ،من خلال احترام أماكن رمي النفايات ووضعها في الحاويات المخصصة لها و تجنب الرمي العشوائي الذي يسبب تلوث المحيط،وهو الأمر الذي من شانه المحافظة على نظافة المحيط وتسهيل عمل عمال المؤسسة العمومية .
العديد من المؤسسات لم ترد على مراسلاتنا من اجل إبرام اتفاقيات لتهيئة المساحات الخضراء
وفي حديثه عن الفضاءات بالأحياء الشعبية والمجمعات السكنية ، خاصة العمارات التابعة للبلدية، والتي ما تزال تحتوي على مشاهد الفوضى، وعدم الانسجام في المحيط، أشار بورحلي إلى أن هذه الوضعية تتطلب مناقشة و إقحام مختلف الفاعلين في المحيط منها المواطن والجماعات المحلية على حد سواء كونها الشريكان الرئيسيان لتحديد المسؤوليات، وغرس ثقافة بيئية حقيقية ،مؤكدا أن المؤسسة العمومية للتحسين الحضري تحت تصرف كافة المؤسسات من أجل خلق مساحات خضراء وتهيئتها وتسييرها عن طريق إبرام اتفاقيات،هذا وكشف المتحدث أن المؤسسة قامت بمراسلة العديد من الهيئات والمؤسسات التي أنجزت العديد من التجمعات السكانية وكذا الادرات العمومية على غرار “أوبيجي” وسكنات “عدل” لإبرام اتفاقيات ،من اجل مباشرة حملة نظافة ونزع الحشائش الضارة ورفع النفايات و الاهتمام بالمساحات الخضراء بها وتهيئة التجمعات ،إلا أنه لم يتم الرد على أي من المراسلات ،ما جعله يطرح العديد من التساؤلات حول قيمة ومرتبة الاهتمام بالمحيط في المدينة، مشيرا إلى انه لم يرقى إلى المستوى المطلوب، متسائلا عن غياب دور دواوين التسيير العقاري في الحفاظ على المساحات الخضراء داخل هذه التجمعات، هذا ودعا محدثنا إلى ضرورة حث المواطن على الاعتناء بالمحيط، مع دعوة المؤسسات المسؤولة عن إنجاز وبناء تجمعات سكانية أن تولي جانبا من الاهتمام والرعاية للبيئة وخلق مساحات خضراء ، من أجل محيط نظيف وجميل، مؤكدا أن المؤسسة العمومية للتسيير الحضري ستكون دوما تحت التصرف وفي الخدمة لتحسين الوجه الجمالي للمؤسسات والإدارات العمومية و الأحياء السكانية عن طريق عقد اتفاقيات ذات منفعة عامة باعتبار أن المؤسسة تمارس نشاط ذات طابع تجاري.