اهتز ليلة أول أمس حي سيدي سالم الفوضوي التابع إداريا لبلدية البوني على وقع جريمة قتل بشعة راح ضحيتها شاب في مقتبل العمر، بعد أن وجه له صديقه طعنة غادرة غرز سكينا بكل قوته في صدره بسبب خلافات تافهة.
وحسب مصادرنا التي أوردت الخبر، فإن الجريمة البشعة التي وقعت منتصف ليلة أول أمس كانت بدايتها ملاسنات ومناوشات بين الضحية والجاني، لتطور بعد ذلك إلى شجار وهنا اشتعل فتيل العداوة بينهما عبر تلاسن بالكلام والسب والشتم، ثم انتقلا إلى تصفية الحساب عبر العنف، حيث قام الجاني وهو شاب في العقد الثاني من العمر بتوجيه ضربة قوية بواسطة سلاح ابيض محظور أصابه على مستوى الصدر متسببا له في جرح عميق، قبل أن يلوذ بالفرار تاركا خلفه الضحية يتخبط في دمائه، وسط ذهول كل الحاضرين الذين صدموا من هول الجريمة النكراء وتكفلوا فورا بنقل الضحية على متن سيارة نحو المستشفى لكنه لفظ أنفاسه الأخيرة هناك متأثرا بالطعنة، ليتم بعدها اتخاذ كل الإجراءات القانونية وتحويل جثته نحو مصلحة حفظ الجثث ومن تم عرضها على الطبيب الشرعي لتحديد سبب الوفاة وتسليمها لذويه.
من جهتها، فتحت المصالح المختصة اقليميا تحقيقا معمقا حول ملابسات الجريمة لتتمكن من توقيف الجاني الفار وتنقلت لعين المكان واستمعت إلى أقارب الضحية وبعض الشباب والجيران الذين وجدوا بالمكان أثناء اندلاع النزاع بين الطرفين، كما طوقت المكان أين عثر أعوانها على أداة الجريمة ، وبعدها باشرت حملة تمشيطية، للبحث عن المشتبه فيه.
هذا وتصاعدت في الأشهر القليلة الأخيرة موجة الجريمة في ولاية عنابة على نحو وحشي ومخيف، وعلى الرغم من عدم وجود أرقام رسمية لعدد جرائم القتل إلا أن الواقع المعاش أصبح لا يترك مجالا للشك بأن جرائم القتل في تزايد محسوس. والأخطر من ذلك أنها انتشرت داخل الأوساط الأسرية والعائلية. فلم تعد صورة المجرم تقتصر على ذلك الشخص المنحرف أو المضطرب عقليا، و صرنا نسمع عن جرائم ارتكبها أشخاص “عاديون” في حق آبائهم و أزواجهم و حتى أبنائهم، و لأسباب أقل ما يقال عنها أنها تافهة. 
الجريمة خرجت من نطاق المريض العقلي والمنحرف لتدخل فئات مثقفة وذات تكوين علمي عالي، كما تعدت حدود الشارع إلى العائلة والمدرسة، وصار العنف لغة تواصل بين الكثيرين وحل يلجأ إليه الصغير والكبير على حد سواء في تطورات تعبر عنها أرقام جرائم القتل والاختطاف المسجلة سنويا وبشكل يطرح تساؤلات حول الأسباب الحقيقية في العنف المتفجر في المجتمع.
عنابة – الصريح
شهرة بن سديرة