شهدت ساحة الثورة في الأسابيع القليلة الماضية تجمهر العديد من سكان ومواطني العديد من الأحياء والقرى بالولاية،  يقودها عدد من الناشطين والأساتذة الجامعيين وذلك بهدف  توعية المواطنين وتنظيم المسيرات السلمية يوم الجمعة، حيث أضحت ساحة الثورة القلب النابض لتنظيم الحراك الشعبي.

وتهدف التجمعات التي يقودها عدد من الناشطين، إلى توعية المواطنين بهدف الإبقاء على سلمية الحراك ووضع خطط تنظيمية تهدف لتسيير الحشود التي تتنقل من كل بلديات الولاية لساحة الثورة ما بعد صلاة الجمعة، لتتحول العشرات إلى الآلاف من المحتجين الذين يسيرون ككتيبة عسكرية يسودها النظام و السلمية، وتختتم بحملات نظافة ترسم بذلك ملامح الوعي والتحضر على العنابيين الذين وضعوا بصمتهم الخاصة في الحراك، والسلوكيات الايجابية بين المحتجين، فرغم صغر مساحة ساحة الثورة مقارنة مع العدد الهائل من المحتجين،  الذين يسيرون مررا وتكرارا نحو الولاية التي تبعد بضع أمتار عن ساحة الثورة، إلا أن ذلك لم يمنع التنظيم المتبع من قبل العديد من الناشطين الذين لعبوا دورا هاما في تسيير الحشود وتجنب الانزلاقات بين المتظاهرين، من السير الحسن لساعات طويلة وإبعاد كل مكروه قد يمس المواطنين.

أساتذة جامعيون… طلبة الحراك!     

أضحت، ساحة الثورة في الأسابيع القليلة الماضية مكانا للمحاضرات التوعوية التي يقوم بها عدد من الأساتذة الجامعيين إلى جانب طلابهم بالجامعات وكذا عدد من المواطنين، حيث خلقت فضاءات للحوار بين الطلبة والمواطنين وطرح الأفكار والاقتراحات التي تهم الحراك، إلى جانب توضيح الوضعية الحالية التي تعيشها البلاد، والحلول السلمية التي من شأنها إيجاد مخرج بكل تحضر ووعي.

في ذات السياق، أكد عدد من الطلبة الجامعيين للـ”الصريح” أن التجمعات التي ينظمها ناشطو الحراك تهدف لمواصلة المسيرات وتنظيمها بشكل سلمي بعيدا عن العنف، حيث يتم تحديد المواعيد على موقع التواصل الاجتماعي “فايسبوك”،  والمواضيع المقترحة لكل تجمع، غالبا ما تكون ساحة الثورة مكان اللقاءات.

“سنة بيضاء…تضحية  من أجل جزائر جديدة”

يُواصل طلبة باجي مُختار عُزوفهم عن مقاعد الدراسة لأزيد من شهر على التوالي مطالبين بالتغيّر الجذري للنظام الحاكم ومؤكّدين على تواصل انقطاعهم عن الدراسة إلى حين إحداث التغيير.

الأمر خصَّ أغلبية الطلبة من مُختلف التخصّصات الجامعية على غرار طلبة الاقتصاد الذين أقدموا أمس على غلق أبواب القسم وتزيينها بالأعلام تعبيرًا عن رفضهم القاطع لمزاولة الدراسة في حال ما لم تُجسّد مطالبهم على أرض الواقع.

وبالمُقابل، يرى البعض الآخر من الطلبة قرار العزوف عن الدراسة مُجرّد تضليل للرأي العام ورغبة في زرع الفشل في نفوس الطلبة الذين لم يتبقَّ سوى القليل على الامتحانات النهائية الخاصّة بالفصل الثاني، حيث طالبوا رفاقهم بضرورة مواصلة الدراسة خلال الشهرين القادمين تفاديا لأيّ شيء من شأنه أن يُؤدي إلى اتخاذ قرار السنة البيضاء وهو الأمر الذي بات يُطارد الطلبة الذين توعّدوا بمواصلة العزوف عن الدراسة بالرغم من توصيات الأساتذة المشرفين الذين طلبوا منهم في العديد من المناسبات مزاولة أقسامهم مع الإبقاء على يوم في الأسبوع خاص بالاحتجاج يُعبّرون من خلاله عن رأيهم دون تشكيل أيّ خطر على مُستقبل دراستهم.

هذا ويُنظّم الطلبة في معظم أيّام الأسبوع وقفات احتجاجية يُعبّرون من خلالها على مطالبهم حيث ينطلقون من مقر الجامعة في سيدي عمار، سيدي عاشور والبوني إلى ساحة الثورة أين يجتمعون ورفاقهم محمّلين بالشعارات ومطالبين بتجسيدها على أرض الواقع، كما يعتبرون أنفسهم نقطة التغيير التي من شأنها أن تُحدث تطوّرات في مستقبل الجزائر باعتبارهم جيل المستقبل وأي قرار سياسي يخصّهم بالدرجة الأولى.

م ل. موساوي/ ر. بوزيدة