لازال سيناريو الكوارث التي تنتج إثر تساقط الأمطار يتكرر في كل شتاء، وهذا بعد التقلبات الأخيرة التي عرفتها معظم مناطق الوطن، حيث شهدت هذه الأخيرة سقوط أمطار غزيرة أحدثت حالة من الطوارئ بعنابة.
وتعيش عنابة مع حلول فصل الشتاء وبعد السقوط الكثيف للأمطار التي تهاطلت خلال الـ 48 ساعة المنصرمة حالة شل لحركة تنقل المواطنين ومركابتهم، وعطلت قضاء مصالحهم.
اهتراء الطرق حول الأحياء إلى مستنقعات وعطّل مصالح المواطنين  
وأدت حالة الطرقات المهترئة التي تعرفها عدة مناطق إلى غلق العديد من البلديات والطرقات، وهو ما زاد الوضع سوءا. إذ عرفت هذه الأخيرة تراكم مياه الأمطار في الحفر الموجودة في الطرقات، التي لم يعرف البعض منها عملية إعادة التهيئة، والأخرى تنقصها عملية التزفيت والترميم، إذ أدت الكميات الغزيرة للأمطار المتهاطلة والمدة الزمنية الطويلة المستمرة لسقوطها، إلى امتلاء المسالك، والتي خلقت صعوبة في السير، وهذا هو الواقع المر الذي استيقظ عليه العنابيون أول أمس لاستمرار تساقط هذه الأخيرة لمدة 24 ساعة دون توقف، حيث سجلت المصالح المتخصصة غلق العديد من المداخل والمناطق، كما عرفت حركة السير توقفا شبه كاملا وذلك لما سببته مياه الأمطار من تراكمها وبكميات غزيرة، وهو ما أدى بطبيعة الحال إلى شل حركة المرور.
في المحور ذاته، أعرب العديد من السائقين في الوقفة الاستطلاعية التي قامت بها يومية ” الصريح ” للوقوف على حجم المعاناة التي يتخبطون فيها، حيث أن الأمطار شكلت تخوفا كبيرا خاصة على المركبات، لما قد تحدثه المياه الباردة على مستوى المحرك، وهذا ما حدث فعلا في مناطق أخرى وفي طرقات مؤدية إلى وسط المدينة، ما أدى إلى تذمّر واستياء المواطنين، الذين أرجعوا السبب إلى سياسة “البريكولاج”، التي تتعامل بها الجهات المعنية، والتي تعتمد، حسب تصريحات هؤلاء، على الترميم سطحيا وبصورة خارجية لا تحترم فيها المقاييس المعمول بها في إنجاز مشاريع الطرقات، ليضيفوا في نفس الصدد أن وضعية الطرقات أصبحت لا تطاق، خاصة بانتشار الحفر والغياب التام للتزفيت، ليحمل المواطن السلطات المعنية المسؤولية التامة في الكارثة الأخيرة التي وقعت، والتي أرادت بالأمطار أن تكون نقمة عليهم، بغلق الطرقات وإحداث عجز في حركة المرور.

غياب البالوعات وقنوات الصرف الصحي هاجس يؤرق المواطنين
وتزداد الأوضاع سوءا بانسداد البالوعات، في حين لم تجد مياه الأمطار مكانا لها، ما أدى إلى ارتفاع منسوب المياه المتراكمة على مستوى الطرقات، ما أدى إلى انزعاج المواطنين، الذين اضطروا للمشي داخل مستنقعات من المياه لقضاء حاجياتهم في الوقت المناسب. أما في بعض المناطق فلقد تسبب انسداد القنوات في اقتحام مياه الأمطار للعديد من المنازل خاصة البيوت الأرضية، التي باتت بركا يسبح فيها الأثاث، وهذا للكميات الكبيرة للمياه، وهو ما شهدته العديد من البيوت وفي مختلف المناطق، وذلك بعد التسرب الهائل للمياه إلى شققهم، التي باتت حفرا لتراكم هذه الأخيرة، وخلقت لهم العديد من الكوارث، خاصة منها المادية، إذ أرجع السكان السبب ضيق قنوات الصرف وعدم صيانتها بالشكل اللازم، وهو المسلسل الذي يتكرر مع كل حلول لفصل الشتاء وتساقط الأمطار.
الأمطار تكشف البريكولاج
وما سجلناه في نهاية جولتنا الاستطلاعية أن الأمطار المتهاطلة خلال الأيام القليلة الفارطة والتي سوف تدوم، حسب مصالح الارصاد الجوية الأحوال الجوية، إلى غاية بداية الأسبوع القادم، قد كشفت، وهذا حسب تصريحات العديد من المواطنين والسكان الذين مستهم هذه الأخيرة بحدوث أضرار، كشفت وفضحت عيوب الكثير من المشاريع التنموية خاصة تلك التي تمس قطاع الطرقات، إذ عدت هذه الأخيرة من الأسباب الأولى لوقوع مثل هذه الكوارث وتحويل العديد من المواطنين إلى منكوبين. ويبقى التخوف والرعب سائدين في نفوس المواطنين، الذين باتت الأمطار نقمة عليهم في ظل عجز المسؤولين عن احتواء الأزمة رغم أنها شهدت وقوع مثل هذه الكوارث في فترة وجيزة فقط ورغم توقعات علماء الأرصاد لوقوع عاصفة أخرى، ليبقى في الأخير المواطن “الزوالي” من يدفع الضريبة لكرم الطبيعة وقساوة يد الإنسان. عنابة – الصريح
شهرة بن سديرة