تعددت الصيغ السكنية التي أقرتها الحكومة، وكان الهدف منها إيجاد حل لمشكلة السكن، من بينها صيغة البيع بالإيجار “عدل”. غير أن المشاكل طفت للسطح بعد توزيع عدد منها بالمدينة الجديدة ذراع الريش أو ما تعرف حاليا بـ”قرية الاشباح”، حسب ما أفاد به عدد من السكان.
توصيلات عشوائية تهدد سلامة السكان
تعيش أكثر من 500 عائلة بذراع الريش في الظلام، منذ استلام سكناتها وذلك بسبب الانعدام الكلي للربط بشبكة توزيع الكهرباء، مما أدى بالسكان إلى ربط سكناتهم  بتوصيلات عشوائية عن طريق أسلاك غير لائقة من سكنات الأحياء المجاورة.
وأصبح الوضع يشكل خطرا على حياة المواطنين لاسيما الأطفال منهم، و لم تشفع لهم الاحتجاجات المتكررة و الشكاوي الموجهة إلى السلطات المعنية قصد وتوصيل السكنات بشبكة الكهرباء المنعدمة نهائيا بالحي، وإنهاء معاناتهم مع الظلام.
وامتدت مطالب السكان إلى  إنجاز الأرصفة و قنوات صرف مياه السيول بالطريق الذي يتم إنجازه بالحي، وكشف سكان الحي أن المقاولة المكلفة بالإنجاز قامت بوضع حواجز لحماية الطريق في جزء من الحي، وتركت أجزاء أخرى بدون حواجز و لا أرصفة، مما يهدد الطريق المذكور بالتصدع و الانكسار.
غياب الإنارة العمومية يُنعش السرقة
هذا ودعا ذات المتحدثون في خضم تصريحاتهم الجهات المسؤولة إلى ضرورة إيصالهم بشبكة الإنارة العمومية. معبرين في نفس الوقت عن تذمرهم الكبير بسبب غياب التهيئة العمرانية وتدهور وضعية قنوات الصرف الصحي، بالإضافة إلى نقص الإنارة العمومية، مبدين استغرابهم من تأخر الجهات الوصية عن حل هذه المشاكل العالقة منذ عملية اسكانهم. هذا وتساءل السكان عن الأسباب التي حالت دون استفادتهم من مشاريع التهيئة العمرانية، في الوقت الذي يعانون فيه الأمرين، سيما أمام غياب الإنارة العمومية، حيث بات أن التجوال بالمنطقة بات غير آمن بسبب الاعتداءات المتكررة التي تشهدها المنطقة، خصوصا في الفترة المسائية وأثناء الظهيرة، أين استغل المنحرفون أخلاقيا  غياب الإنارة العمومية للاعتداء على الأشخاص والممتلكات.
نُقص وسائل النقل أرهق كاهلهم
كما يعاني أصحاب سكنات “عدل ” بذراع الريش مشكل غياب خط نقل يربط حيهم بوسط المدينة ،خصوصا المتمدرسين منهم حيث اشتكى القاطنون من المشقة التي يكابدونها يوميا بسبب غياب خط نقل يربط حيهم بوسط المدينة، ما يجعلهم يعانون الأمرين للوصول إليها، حيث يضطرون إلى قطع مسافة تزيد عن الكيلومترين مشيا على الأقدام للوصول إلى سيارات “الكلودستان”، الأمر الذي صار يشكل معاناة كبيرة على الدوام خاصة بالنسبة للمتمدرسين والعمال، لاسيما وأنهم مجبرون على اجتياز تلك المسافة يوميا، فالتعب والإرهاق من السير لأزيد من كيلومترين، إضافة إلى تحمل مختلف التغيرات المناخية من أمطار وبرد شتاء، وكذا الحرارة المرتفعة صيفا، بات أمرا محتما عند السكان خاصة في ظل غياب حافلات النقل. وعبر السكان عن استيائهم الشديد للاستمرار معاناتهم مع مشكل النقل منذ انتقالهم للعيش في الحي منذ قرابة ستة اشهر، ما جعلهم يعيشون في عزلة كبيرة، على الرغم من أن المنطقة وصفت بالمدينة الجديدة غير أن الواقع أوضح الصورة بأنها لا تعد سوى “مدينة مهجورة” في ظل غياب المرافق الضرورية للحياة الكريمة.
تعطل المصاعد زاد من حدة الاستياء
لا يُعد الموقع السكني لحي عدل بذراع الريش استثناء، بسبب النقائص التي يعيشها قاطنوه، خاصة في ظل تعطل المصاعد الكهربائية في عدد من البنايات، وهو ما دفعهم إلى رفع انشغالهم للجهات المعنية للنظر فيه، خاصة وأن الأمر بلغ حدّا لا يمكن السكوت عنه، كونهم يجدون حرجا ويبذلون جهدا كبيرا في استعمال السلالم وبالتحديد لقاطني الطوابق العليا.  ويستمر هذا الوضع، على الرغم من دفعهم التكاليف المفروضة عليهم وبانتظام، غير أنهم في المقابل لم يحصلوا على خدمة المصعد الكهربائي منذ مدة، وهي المعاناة التي جعلت الأطفال والمسنين يثورون ويطالبون بتدخل السلطات للنظر في المشكل الذي جعلهم يعزفون عن الخروج من سكناتهم.
وأمام الوضع الراهن، يُناشد قاطنو سكنات عدل بذراع الريش من السلطات الوصية بالتدخل الفوري والنظر في انشغالهم المطروح وانتشالهم من العزلة القاتلة التي يتخبطون فيها، أملين في نفس الوقت إيجاد أذان صاغية وضمائر حية تخدم المصلحة العامة.

عنابة – الصريح
شهرة بن سديرة